السيد صدر الدين القبانچي
71
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
الآن قد تقولون نحن نعرف أنه كان هناك قتل وقتال ودماء وهذه حركة مسلحة . الجواب : لا ، ليست حركة الحسين عليه السّلام حركة مسلحة ، الإمام الحسين كانت حركته حركة تغييرية عقائدية واستخدام السلاح للدفاع عن نفسه وأهله ولم يكن الإمام الحسين عليه السّلام مهيئا للقتال ، ولا قام بعملية غزو عسكري ، بدليل ما يتفق عليه التاريخ كله أن الإمام الحسين خرج من مكّة المكرمة بدون قوات عسكرية وفي الطريق كان يلتقي بأعراب من هنا وهناك ، وما ذكر التاريخ مرة واحدة أن الحسين عليه السّلام غزا مجموعة منهم ، أو أنه كان يدعوهم عنوة للالتحاق به ، لقد التحق به جمع كثير طلبا للعافية والملك وليس على أساس القتال . التاريخ يذكر أن الإمام الحسين عليه السّلام تلقى رسائل من أهل الكوفة « أن أقدم إلينا فإنه ليس علينا إمام » « 1 » تعال نحن نبايعك ، أرسل الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل لكي يستخبر الحال فان رآهم كما قالوا أخذ منهم البيعة ، وكتب مسلم للحسين عليه السّلام أن الأمر كما جاءت به كتبهم ، إذن هي ثورة جماهيرية يعني مثل حركة النبي عندما دخل المدينة كان الناس مهيئين
--> ( 1 ) روى السيد ابن طاووس في اللهوف ص 23 : « . . . فكتبوا : بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . للحسين بن عليّ أمير المؤمنين ، من سليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجية ، ورفاعة بن شداد ، وحبيب بن مظاهر ، وعبد اللّه بن وائل ، وشيعة من المؤمنين ، سلام عليك . أمّا بعد فالحمد اللّه الذي قصم عدوك وعدو أبيك من قبل الجبار العنيد الغشوم الظلموم الذي ابتز هذه الأمّة أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وعتاتها فبعدا له كما بعدت ثمود ثم إنه ليس علينا إمام غيرك فأقبل لعل اللّه يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير في قصر الإمارة ولسنا نجمع معه في جمعة ولا جماعة ولا نخرج معه في عيد ولو قد بلغنا إنك أقبلت أخرجناه حتى يلحق بالشام والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته يا بن رسول اللّه وعلى أبيك من قبلك ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » .